«الإدارية» تعيد الجنسية لطفل بعد سحبها أكثر من 15 عاماً

أعادت المحكمة الإدارية أمس الجنسية الكويتية لطفل، بعد سحبها من والدته قبل ١٥ عاماً، بعدما أكدت المحكمة أحقيته بالجنسية، لأنه مولود لأب كويتي.

في حكم قضائي بارز، ألغت الدائرة الإدارية في المحكمة الكلية، أمس، برئاسة المستشار محمد جاسم بهمن وعضوية القاضيين محمد فوزي وبشار الحسون، قرار اللجنة العليا بوزارة الداخلية بسحب الجنسية الكويتية من طفل كويتي يبلغ من العمر 15 عاماً وإعادتها إليه، بعد مخالفة اللجنة العليا للجنسية للقانون بسحب الجنسية الكويتية عنه بذريعة تقديم والده للجنة الجنسية تقريرا للبصمة الوراثية ينفي أبوته للابن، رغم رفض المحاكم بدرجاتها الثلاث دعوى نفي النسب التي أقامها الاب وتأكيدها نسب الابن لوالده.

نسب

ورفضت المحكمة الإدارية الدفع المقام من وزارة الداخلية والمقدم عبر ادارة الفتوى والتشريع بعدم اختصاص المحاكم بنظر مسائل الجنسية لكونها تخرج عن رقابة القضاء، بأن دعوى المواطنة ليست للمطالبة بالجنسية وإنما المحكمة مختصة بها لكون ابن المدعية كويتياً، بعد إثبات نسبه بموجب الحكم الصادر من محكمة التمييز.

كما رفضت الأخذ بالبصمة الوراثية التي قدمها والد الطفل، مؤكدة أنها ليست من الادلة الشرعية لإثبات النسب، وأن الادلة هي الفراش والإقرار والبينة، علاوة على أن إثبات نسب الطفل قضي به بموجب الحكم الصادر من محكمة التمييز.

وقالت في حكمها ردا على دفع الحكومة بعدم الاختصاص بنظر الدعوى أن المشرع أرسى قاعدةً عامة مؤداها أن كل من وُلد في الكويت أو في الخارج لأب كويتي يكون كويتيا، وكشف المشرع بذلك عن مراده في استحقاق الجنسية الكويتية الأصلية لكل من وُلد لأب كويتي لتصبح الجنسية بقوة القانون لصيقةً بواقعة الميلاد دون حاجة إلى صدور قرار بذلك من الجهة الإدارية أو أي إجراء آخر متى ثبت على وجه قاطع دون منازعة تسلسل المولود من أب كويتي وثبوت نسبه إليه، وأن قرارات الجهة الإدارية في هذا الشأن تخضع لرقابة القضاء الإداري ولا يُعد ذلك فصلاً في مسألة من مسائل الجنسية التي استبعدها المشرع في البند خامساً من المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 61 لسنة 1982 بإنشاء دائرة بالمحكمة الكلية لنظر المنازعات الإدارية من ولاية القضاء، وإنما هو إعمال صريح لحكم القانون بشأن حق مستمد منه مباشرة.

أعمال السيادة

وقالت المحكمة إن مطالبة المدعية تختلف عن الأحوال الأخرى لاكتساب الجنسية التي لا تتم إلا بطريق المنح بقرار من الجهة الإدارية المختصة وفقاً للضوابط والإجراءات المبينة في قانون الجنسية مما يتسم بطابع سياسي يرتبط بكيان الدولة وحقها في اختيار من ينضم إلى جنسيتها في ضوء ما تراه وتقدره، وهذه الحالة الأخيرة هي التي تُعد صورةً من صور أعمال السيادة لصدورها من الحكومة بوصفها سلطة حكم لا سلطة إدارة، ومن أجل ذلك أخرجها المشرع من ولاية القضاء.

ولفتت المحكمة الى أن المقرر للقضاء الإداري الحق في بحث الوقائع التي بُني عليها القرار الإداري بقصد التحقق من مطابقته أو عدم مطابقته للقانون، وأن رقابة القضاء لهذه الحالة الواقعية أو القانونية التي تكون ركن السبب في القرار تجد حدها الطبيعي في التحقق مما إذا كانت النتيجة التي انتهى إليها القرار في هذا الشأن مستخلصةً استخلاصاً سائغاً من أصول ثابتة في الأوراق تنتجها مادياً وقانونياً، وأن تظل هذه الأصول قائمةً حتى صدور القرار، فإذا كانت منتزعةً من غير أصول موجودة أو زالت قبل إصدار القرار أو كانت مستخلصةً من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها مادياً لا يؤدي إلى النتيجة التي يتطلبها القانون، كان القرار فاقداً لركن من أركانه وهو ركن السبب ووقع مخالفاً للقانون.

البصمة الوراثية

وأوضحت المحكمة أن الثابت من الأوراق أن المدعية تقدمت إلى الإدارة العامة للجنسية والجوازات بطلب الموافقة على منح شهادة الجنسية الكويتية بالتأسيس لابنها المولود من أب كويتي، إلا أن جهة الإدارة رفضت ذلك في القرار المطعون فيه بحجة ما أسفرت عنه نتيجة فحص البصمات الوراثية الذي لا يُعد دليلاً شرعياً على ثبوت النسب أو نفيه، لأن القاعدة الشرعية تقول إن النسب يثبت بالفراش أو الإقرار أو البينة، هذا فضلاً عن أن الحكم الصادر من محكمة التمييز أحوال شخصية انتهى إلى إثبات نسب ابن المدعية إلى أبيه، وهو حكم بات وحائز لقوة الأمر المقضي التي تسمو على قواعد واعتبارات النظام العام، مما يجعله عنواناً للحقيقة ويوجب على جميع سلطات الدولة احترامه وإعمال مقتضاه دون تسويف أو إبطاء أو مماطلة، الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه غير قائم على سببه الصحيح الذي يبرره في الواقع والقانون، ومن ثم تقضي المحكمة بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها أحقية المدعية في منح ابنها شهادة الجنسية الكويتية بالتأسيس.

وبينت المحكمة أن طلبات التعويض لا تخضع لمواعيد وإجراءات طلبات الإلغاء، وإذ استوفى هذا الطلب سائر أوضاعه الشكلية، ومن ثم تقضي المحكمة بقبوله شكلاً. وكان الثابت من الأوراق أن المدعية لم تثبت أياً من الأضرار المادية والأدبية التي تدعي أنها لحقت بها بسبب القرار المقضي بإلغائه، وجاء طلبها للتعويض على نحو مرسل غير مؤيد بدليل. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المحكمة ترى في إلغاء هذا القرار على نحو ما سلف خير تعويض للمدعية عما أصابها من أضرار إن وُجدت، ومن ثم فإنها تقضي برفض هذا الطلب.

عرقابة القضاء

من جهته، قال وكيل الأم والطفل المحامي بسام العسعوسي لـ”الجريدة” إن الحكم القضائي الصادر يؤكد بسط رقابة القضاء على المسائل المتصلة بالجنسية، فضلا عن إلغائه أحد القرارات الجائرة التي وقعت على أحد المواطنين، ويؤكد على أن القضاء هو الكفيل الوحيد للحفاظ على تلك الحقوق، خصوصا أن وزارة الداخلية، رغم رفض كل مزاعم الأب بشأن نفي النسب من قبل القضاء وبأحكام نهائية، قبلت كتاباً من الأب بذلك، وقررت سحب جنسية الابن الذي أمضى اليوم من حياته قرابة 15 عاما بلا مستندات ولا ثبوتيات ولا حتى تعليم، وهو الأمر المحزن.

Leave a Reply

*