الوظائف القيادية في وزارات ومؤسسات الدولة تشمل الوكلاء والوكلاء المساعدين، وهؤلاء يصدر بتعيينهم مرسوم أميري لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد وفق ضوابط مجلس الخدمة المدنية.
وعادة إذا ما حدث خلاف بين الوزير والوكيل او الوكيل المساعد ينتظر حتى موعد التجديد للمنصب، ويطلب عدم التجديد، واستمر هذا النظام لفترات طويلة رغم وجود مشاكل، لكن في الآونة الاخيرة لوحظ قيام بعض الوزراء بإنهاء خدمات بعض القياديين من دون انتظار لمدة المرسوم كالمعتاد، ومن دون بيان اسباب الاقالة، واصبح هذا الامر مثار خلاف حتى داخل الحكومة ما بين مؤيد لقرارات الوزير ومعترض، وحتى بعض القياديين أنهيت خدماتهم وهم على رأس العمل ومن دون مقدمات او تنبيه او تحقيق، مما اضطر البعض الى رفع قضايا على وزرائهم، وبالفعل كسب بعضهم هذه القضايا.
ونعرض هنا للرأيين، الأول لوزير الإعلام السابق محمد السنعوسي المؤيد لقرارات الوزراء في اختيار من يعمل معه وازاحة من لا ينفذ سياسته، والرأي الثاني من كان معترضاً على قرارات الوزراء ويراها نوعاً من التعسف في استخدام السلطة، بما يهدد الاستقرار الإداري لمؤسسات الدولة ويمثله المحامي بسام العسعوسي.
السنعوسي .. مؤيد
من حق الوزير التغيير والتبرير أمام الرأي العام
إقالة القيادي حق من حقوق الوزير في حالة رؤيته الإيجابية لخدمة مسؤولياته الوزارية وازالة اي معوقات تتمثل في اداء بعض القيادات.
فالوزير منصب سياسي ويتحمل مسؤولية وزارته وهو المعني بإجراء التغيير الشامل او الجزئي لمصلحة العمل.
لكن الأمر كالسيف ذي حدين، هناك وزير يجتهد بشكل إيجابي ويستشير زملاءه والخبراء، ولديه قدرة على اتخاذ القرارات، وهناك وزير اقل مستوى من ان يقيّم العمل المناط بمساعديه، وهذه تجربة الحكومة في الكويت لسنوات طويلة.
وهذه من سلبية اختيار الوزراء، اذا اعتمد على دائرة المعارف والعائلة والقبيلة فلن يلجأ الوزير لاختيار الافضل.
ومن دون شك فمن حق الوزير التغيير المدعوم بأسباب منطقية وحقيقية يستطيع تبريرها امام الرأي العام والصحافة ومجلس الامة.
وفي البداية لا بد ان يتشاور الوزير مع رئيس الوزراء قبل اي اجراء، وفي حالة الاتفاق على رئيس الوزراء تقديم الدعم للوزير والتصدي للحملات المضادة التي يتعرض لها الوزير، وعلى رئيس الوزراء تحمل مسؤوليته في هذا الجانب.
ويستحسن ان يكون مجلس الوزراء بأكمله على علم بما سوف يقوم به الوزير ويقف متحداً ويعمل «كمجموعة وليس فرادى كما يحدث».
ومن أهم القضايا اللازمة لثبات الوضع الاداري ان يكون هناك تضامن وزاري حقيقي ودائم.
ووضع الوكيل والوكيل المساعد في الحكومة. مثل وضع الرقيب (الشاويش) في الجيش وليس من يحمل على كتفه النجوم، ولا بد أن يتحملوا مسؤولية العمل اليومي وفق سياسة الوزارة المسؤول عنها الوزير، وضرورة التطوير المستمر وترك المسؤولية السياسية للوزير من دون التدخل في صلاحياته.
والوزير القوي يستطيع تنفيذ كل الاجراءات لمصلحة العمل، اما المتردد والذي لايتحسس كرسي الوزارة ويتمنى ان يبقى ابد الدهر فسوف يخذل المجموعة العاملة معه، ويفتح المجال للتراخي وعدم اتخاذ القرارات الضرورية.
ولا بد أن يدير الوزير فريق عمل متجانس وفق الصلاحيات الممنوحة له.
والأمر الآخر ان يقوم رئيس الوزراء وبشكل اداري باستدعاء كل وزير بشكل منفرد، وسؤاله بشكل دقيق على انجازه وانتاجه في الوزارة، وهذا لا يحدث للأسف.
المشكلة الأخرى ان الوزراء لا احد يسأل الآخر او يستشيره وكل يغني على ليلاه وبمشاكله بكون منفردا.
فإذا كان الوزير يملك رؤية وفكرا وهو مثقف بعمله وما يجب ان يكون في تطوير الأداء وتسهيل القضايا، فهذا الوزير سوف ينجح بالتعاون مع فريقه، للأسف عدد قليل من الوزراء من هذا النوع. بينما الأغلبية على بركة الله (ابن حلال) لا تردد في تزويجه بنتك او اختك، لكن لا تعطيه كرسي الوزارة.
وتجربتي في الوزارة كانت اسوأ مرحلة في حياتي، ولأنها الأسوأ بسبب تكالب الجهات ضدي وفي المقدمة مجلس الأمة وسلبية رئيس الوزراء، مما ادى الى نتائج سلبية على الاداء الوزاري، فخلال 8 أشهر لم يستدعني رئيس الوزراء لمناقشة احوال الوزارة او الاعلام بشكل عام او يقف مع من ظلمني؟!
مهمة رئيس الوزراء ان تكون لديه قرون استشعار لمتابعة كل القضايا وعلاج السلبيات، واذا حدث خلافات داخل اي وزارة فلا بد ان يحسم رئيس الوزراء القضية. اما بإقالة الوزير واما احالة القيادي للتقاعد حتى تستقيم الأمور.
وللعلم فإن كل المعلومات تصل الى رئيس الوزراء، لكن لا يتدخل وهذا امر غير مفهوم.
العسعوسي .. معارض
صاحب الإنجاز مظلوم… والمهمل محظوظ
بهذه العبارة نبدأ الحديث عن التعيينات في المناصب القيادية الحكومية.
توزيع المناصب بالجهات والهيئات الحكومية حسب الانتماء والولاء والمحسوبية والواسطة، هذا هو المعيار الحقيقي، فماذا نسمي ما يحدث كل يوم اثنين عندما يأتي بيان مجلس الوزراء بمجموعة اسماء موزعة على الجهات الحكومية «كل جلسة ما بين 8 إلى 10 أسماء تعيينات او تجديد بدرجة وكيل او وكيل مساعد». انشاء هيئات وجهات حكومية وتعيين قياديين لها من دون وضع لوائح تنفيذية او هياكل ادارية لهذه الجهات وبعضها لأكثر من سنة ومنها: هيئة الاتصالات، هيئة النقل البري، هيئة الغذاء، جهاز حماية المنافسة، جهاز التخصيص. وجميعها تم تعيين قياديين من دون انجاز هياكل ادارية او لوائح تنفيذية للعمل.
إن احالات قياديين تتم حسب المزاج والاهواء الشخصية، ومثال على ذلك تمت احالة هاشم الرفاعي – رئيس شركة نفطية الى التقاعد من قبل هاني حسين وزير النفط الأسبق، وبعدها بــ 8 شهور يتم تعيين السيد هاشم الرفاعي بمنصب اعلى ودرجة وظيفية اعلى وهي الأمين العام لمجلس التخطيط.
والسؤال هو أين سمو رئيس الوزراء؟ لم يسأل وهو من احال وهو من وافق على تعيين الشخص نفسه! وكذلك الموضوع نفسه مع وكيل «الشؤون» عبدالمحسن المطيري. تم تعيينه واحالته قبل انتهاء مدته! وكذلك جمال الدوسري بهيئة القوى العاملة يتم تعيينه وبعدها تتم احالته ومن الوزيرة نفسها! السؤال اين المراقبة؟ المحاسبة؟ المعايير؟ اذاً ليس سرا، ان نرى الفساد الاداري والتخبط وعدم التخطيط وانتشار الواسطة والمحسوبية والرشى بين الجهات الحكومية وباعتراف بعض الوزراء! مشاكلنا اليومية القديمة الجديدة «طوابير المستشفيات، زحمة المرور، فساد البلدية ووجود اغذية فاسدة»، ولم يوجد شخص فاسد جاء بهذه الاغذية تتم محاسبته!.
أنه أمر طبيعي لهذه العقلية والطريقة اللتين تتم فيهما التعيينات في البلاد، فمن الطبيعي لهذه النتيجة ان يتم التعيين في أكثر من7 جهات في آخر 6 شهور، جميع من ترأس هذه الجهات جاءوا «بالبراشوت» ليش؟
مدير البيئة، مدير الموانئ، الأمين العام للتخطيط، وكيل التعليم العالي… والأمثلة كثيرة!
يبدو ان التنفيع والواسطة هما كلمة السر الحقيقية وفي اهم الاماكن، وحتى ديوان سمو رئيس مجلس الوزراء يتم فيه التجديد للقياديين فوق سن 60 وخدمتهم فوق 35 سنة، وفي الأمانة العامة لمجلس الوزراء كذلك الشيء نفسه، في ديوان الخدمة المدنية ورئيس ديوان الخدمة المدنية الجهة المنوط بها تطبيق قرارات مجلس الوزراء بشأن الأمور الإدارية والإحالات الى التقاعد لمن تجاوزوا 30 سنة خدمة، رئيس الديوان تجاوزت خدمته 39 سنة!
والحل بوضع معايير وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب!
